صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
45
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )
وحدة الشيء وتشخصه هي نفس وجوده والموجود في الموجود ليس عرضا فيه لتقومه به فوحدة العرض كوجوده عرض بعين عرضيته ذلك العرض وكذا وحدة الجوهر كوجوده جوهر بنفس جوهرية ذلك الجوهر وليست الكثرة إلا مجموع الوحدات فحكمها في الجوهرية والعرضية حكم الوحدات كما ستعلم إنشاء الله قوله ثم قد جوز كثير ممن يدعي المعرفة إلى آخره أقول يريد أنه قد وقع من جمع كثير مدعين للمعرفة وهم ليسوا بعرفاء بالحقيقة إمكان أن يكون شيء واحد بالشخص عرضا بالقياس إلى شيء وجوهرا بالقياس إلى شيء آخر وأن يكون شيء واحد بالنوع جوهرا في موضع وعرضا في موضع آخر كما تدل عليه عبارة التمثيل بحرارة النار فظاهر كلامه يدل على وقوع الخلاف في كلا الأمرين قوله وقال الحرارة عرض في جسم النار إلى آخره يكون بيانا للخلاف الثاني ومعناه أن الحرارة في غير جسم النار كالماء والأرض والهواء وسائر المركبات التي يعرضها الحرارة عرض لجواز خلوها عن الحرارة وسلبها عنه لكنها في جملة أفراد النار ليست عرضا لأنها موجودة فيها كجزء لا لا كجزء لأنها داخلة في معناها ولأنها بحيث لا يجوز رفعها عن النار نارا فإذن ليس وجودها في النار وجود الأعراض في موضوعاتها حيث يمكن رفعها مع بقاء الموضوعات في أنفسها قوله وهذا غلط كبير وقد أشبعنا القول فيه في أوائل المنطق وإن لم يكن ذلك موضعه فإنهم إنما غلطوا فيه هناك أقول يريد أن هذا أي كون شيء واحد جوهرا وعرضا غلط عظيم وفي بعض النسخ بالثاء المثلثة ولا وجه له وقد أشبع القول فيه أي في تحقيق أن الشيء الواحد لا يكون جوهرا ورفع الشكوك الواقعة عنه وإن لم يكن ذلك أي المنطق موضع إشباع القول فيه أو وإن لم يكن ذلك الإشباع هناك واقعا في موضعه لأن موضع تحقيق القول في جوهرية الجواهر وعرضية الأعراض إنما هو هذا العلم لا المنطق لكن لما وقع هذا الغلط هناك عند شرح الألفاظ وبيان حدود الأشياء بحسب الأسامي لزم دفع ذلك الغلط وحل الشكوك هناك واعلم أن الشيخ في الفصل السادس من المقالة الأولى من الفن الثاني من الجملة الأولى في المنطق المعنون ذلك الفصل وبإفساد قول من قال شيئا واحدا يكون عرضا وجوهرا حقق القول في هذا المقام وأزال عنه الشكوك والأوهام فذكر أولا أنا نعني بالجوهر الشيء الذي حقيقته وذاته أنه يوجد من غير أن يكون في موضوع أي حقيقته وذاته لا يوجد في شيء البتة لا كجزء منه وجودا يكون مع ذلك بحيث لا يمكن مفارقته إياه وهو قائم وحده وأن العرض هو الأمر الذي لا بد لوجوده من أن يكون في شيء من الأشياء بهذه الصفة حتى إن ماهيته لا تحصل موجودة إلا أن يكون لها شيء يكون هو في ذلك الشيء بهذه الصفة فكل شيء إما جوهر وإما عرض وإذن من الممتنع أن يكون شيء واحد ماهيته مفتقرة في الوجود إلى أن يكون شيئا من الأشياء البتة هو فيه كالشئ في الموضوع ويكون مع ذلك مهيته غير محتاجة إلى أن يكون شيء من الأشياء البتة هو فيه كالشئ في الموضوع فليس شيء من الأشياء هو جوهر وعرض ثم اشتغل بحل الشبهة ببسط لائق كما هو دأبه في كتاب المنطق ولنذكر تلك الشبهة وحلها على وجه التلخيص المغني عن المراجعة إلى ما هناك فنقول لهم وجوه تمسكوا بها في ذلك الرأي أحدها أن فصول الجواهر جواهر مع أن الحكماء يقولون لكثير من الفصول أنها كيفيات والكيفيات أعراض فتلك الفصول بجواهر وأعراض معا فأجاب الشيخ عنه بأن إطلاق الكيف على الفصول وعلى التي هي من الأعراض بالاشتراك اللفظي ويمكن أن يقال في نفي كون فصول الجواهر أعراضا إن الفصل كما سيجيء ليس موجودا متميزا في الوجود عن الجنس إلا في العقل بضرب من التحليل فلو كان عرضا لوجب أن يتميز وجوده عن وجود ما يتوهم كونه موضوعا له ضرورة أن العرض وجوده مغاير لوجود موضوعه والفصل بما هو فصل وجوده عين وجود الجنس وأما عند التحليل باعتبار كل كون من الجنس والفصل متميزا عن صاحبه بحسب الوجود الذهني فيصير الفصل في ذلك الاعتبار صورة عقلية والجنس مادة عقلية وهكذا الحال في جنس المركبات وفصلها إلا أن لها في الخارج أيضا مادة وصورة وثانيها أن الصورة موجودة في حامل الصورة لا كجزء منه فكانت عرضا وكانت في الجواهر المركب منها جزء منه وجزء الجوهر جوهر فكان أمر واحد جوهرا وعرضا والجواب أن الصورة ليس وجودها في حاملها وجود الشيء في الموضوع ولا في المركب كذلك على ما قرره ولا وجود لها في غير هذين فلم يلزم كونه عرضا أصلا لعدم حاجتها إلى شيء من الأشياء حاجة العرض إلى الموضوع فيكون جوهرا في ذاتها لا غير وثالثها أن الحرارة جزء من الحار كالنار والحار جوهر وجزء الجوهر جوهر فالحرارة جوهر بالنسبة إلى الحار من حيث هو حار لكنها عرض بالنسبة إلى الجسم القابل لها فهي تكون جوهرا وعرضا بالنسبة إلى الأمرين والجواب أنه إن أريد بالحرارة الطبيعية النارية الغير المحسوسة فحالها كما علمت من وجودها في مادة النار كوجود الجزء في المركب وأما وجودها في مادة النار فهي وإن كانت لا كجزء منها ليست كوجود شيء في الموضوع بل كشيء في محل لا يستغني عنه في تقومه نوعا وإن أريد بها الكيف فهي ليست جزءا للنار لا في النار ولا